السيد علي الحسيني الميلاني
288
نفحات الأزهار
قوله : ( وإن من نظر في القرآن والحديث لا يتفوه بمثل هذا الكلام الفارغ . . . ) . أقول : إن من لاحظ الكتاب والسنة لا يتفوه بهذا الكلام الفارغ فينفي دلالة حديث الغدير على الإمامة والخلافة لعلي عليه السلام ، بالرغم من نزول قوله تعالى : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) * وقوله تعالى : * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) * في واقعة غدير خم ، وبالرغم من تصريح حسان بن ثابت بإمامة علي عليه السلام في أشعاره نقلا عن لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبالرغم من تصريح الإمام عليه السلام نفسه بثبوت إمامته وخلافته في يوم الغدير . . . إن من لاحظ الكتاب والسنة لا يتجاسر على نفي دلالة حديث الغدير على الإمامة بالرغم من كل هذه الأدلة وغيرها . . . ومن هنا ترى بعض علماء أهل السنة الذين وقفوا على حقيقة الأمر يعترفون ببطلان إنكار دلالة حديث الغدير على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، وإن حاولوا اللجوء إلى تأويل مدلول الحديث ، وحملوه على إرادة الإمامة والخلافة بعد عثمان بن عفان . وقد عرفت فساد هذا الحمل وبطلانه . قوله : ( ويكون التنصيص على إمامة الأمير - كما يدعيه الشيعة - مرة بعد أخرى والتأكيد عليه لغوا باطلا . معاذ الله من ذلك ) . أقول : وهذا التوهم مخدوش بوجوه : الأولى : إنه وإن كان أمر الإمامة مبينا مرارا - لكن الذي كان يوم غدير خم كان أمرا جديدا ، فقد وقع في هذا اليوم الاستخلاف العلني الرسمي بحضور الآلاف المؤلفة من الأمة ، وأخذ البيعة منهم ، مع قرب وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورحلته عن الدنيا إلى الرفيق الأعلى . الثاني : إن أهل السنة يزعمون تقدم الثلاثة على أمير المؤمنين عليه السلام